محمد بن زكريا الرازي
17
كتاب الجدري والحصبة ( آبله و سرخك ) ( فارسى )
القدم و باطن الكف فانه ربما حدث فيها اوجاع شديدة لعسر خروج الجدرى فيها من اجل صلابة الجلد هناك . اقطر فى العين كلما تظهر علامات الجدرى ماء ورد مرة بعد مرة و اغسل الوجه بالماء البارد مرات فى اليوم ورش منه فى العين ايضا فان كان الجدرى قليلا ضعيفا اكتفيت بهذا التدبير بان لا يخرج منه فى العين شىء و انما يفعل هذا استظهارا فقط لان الجدرى الضعيف اليسير المادة لا يكاد يخرج منه فى العين شىء . و اذا رايته شديد الثوران كثير العدد فى اول خروجه و احتكت الاجفان و احمر بياض العين و كانت منها مواضع اشد حمرة فانه سيخرج فى تلك المواضع ان لم تقوها غاية التقويه فيلزم ان يقطر فيها فى الوقت ماء ورد قد نقع فيه سماق مرات فى اليوم . و اقوى من ذلك ان تجعل عفصة ( مدقوقة دقا جريشا ) فى ماء ورد و تقطر منه فى العين او تقطر فيها من شحم الرمان الحامض يمضغ او يقطر فيها من خرقة و تطلا الاجفان بشياف متخذ من الماميثا و الحصرم و الحضض و الصير و الاقاقيا من كل واحد جزء و من الزعفران عشر جزء و ان قطرت فى العين من هذا الشياف نفع فى الوقت . و ان رايت المادة قوية و الجدرى كثير الخروج جدا و جزمت انه لا بدان يخرج فى العين لما ترى من احمرار مواضع من بياض العين فضل حمرة و نتوها و رايت ما تقطر فيها مما وصفت لا يدفع ذلك و لا يذهب به بل يسكنه حينا ثم يعود باقوى مما كان او به مثل حاله التى كانت قبل ان تعالجها فلا تقطر فيها حينئذ هذه و نحوها بل اقطر فيها شيئا من المرى النبطى الذى لا خل فيه و لا حموضة البتة و الجدرى الذى يخرج على الملتحم ليست فيه مضرة . و اما الذى يخرج فى القرنية بحذاء الناظر فانه اذا اندمل عاق البصر عن فعله به مقدار ما يغطى من الناظر و به مقدار غلظه و رقته و يحتاج ان يعالج بعد ذلك بالادوية التى تجلو جلاء قويا مما سنذكرها و ربما نجحت و ربما لم تنجح و ذلك انه اذا كان الامر غليظا و كان البدن صلبا او مسنا و ان خرجت جدرية عظيمة فى سواد العين فحك الكحل بماء ورد و اقطر فيها مرات فى اليوم و الزمه الرفادة